السيد علي الموسوي القزويني
203
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
التكليف المذكور ليس تكليفاً حقيقيّاً بل هو نحو من التكليف الابتلائي ، ويقصد به توجيه العذاب والعقاب إلى المصوّر على ترك النفخ ومخالفته ، ولو كان لعدم القدرة على الفعل والإطاعة والعرض الأصلي منه تشديد العذاب وتغليظ العقاب حيث علّق رفعه على أمر غير مقدور فيدوم دوام عدم القدرة عليه ، وكلّ ذلك من آثار العصيان الاختياري الصادر منه في دار الدنيا فيكون من آثار الاختيار فلا قبح فيه . وقد يدفع الإشكال بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وردّ بأنّ مورد هذه القضيّة هو الممتنع بالامتناع العرضي الّذي كان عروض الامتناع مسبّباً عن اختيار المكلّف كالوضوء ممّن قطع مواضع وضوئه ، وهو فيما نحن فيه ليس كذلك ، لأنّ امتناع نفخ الروح ذاتي . ويدفعه منع اختصاص هذه القاعدة عند قائلها بالممتنع العرضي بل يجرونها في غيره ، ومرادهم بها أنّ التكليف بالممتنع الّذي تسبّب ذلك التكليف من اختيار المكلّف لا قبح فيه ، من غير فرق فيه بين الممتنع العرضي الّذي عروض الامتناع كان من اختيار المكلّف وغيره . ولذا تراهم يجرونها فيمن توسّط دار قوم غصباً وعدواناً فقالوا : إنّه مأمور بالخروج ومنهيّ عنه ، مع أنّ الجمع بين الخروج وعدمه جمع بين المتناقضين وهو ممتنع ذاتاً ، واعتذروا له بأنّ المكلّف صار نفسه سبباً للتكليف بالممتنع حيث دخل الدار عصياناً باختياره . والّذي يسهل الخطب في دفع الكلام المذكور هو أنّ التكليف بالنفخ ليس على حقيقة التكليف ، بل هو كناية عن تشديد العذاب وتغليظ العقاب حسبما بيّنّاه ، ولذا ذكر في رواية ابن مروان « يعذّب حتّى ينفخ فيها » وفي رواية الخصال « عذّب وكلّف أن ينفخ فيها » « 1 » ولو تحقّق معه صورة تكليف فهو نحو من التكليف الابتلاء في الّذي لا يقصد منه إلّا تشديد العذاب وتغليظ العقاب . وهل الحكم يتعدّى إلى صور غير ذات الروح - كالشجر والنخلة والرياحين والشمس والقمر وغيرها - أو لا ؟ قولان ، نسب ثانيهما في الرياض « 2 » إلى جماعة
--> ( 1 ) الخصال : 109 / 77 . ( 2 ) الرياض 8 : 152 .